السيد نعمة الله الجزائري

62

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وأمّا ابطاء نوح عليه السّلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه [ من السماء ] « 1 » ، بعث اللّه عزّ وجلّ الروح الأمين عليه السّلام بسبعة نويات فقال : يا نبي اللّه إن اللّه تبارك وتعالى يقول لك : إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى فإن لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرح والخلاص ، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين . فلمّا نبتت الأشجار وبلغت وأثمرت بعد زمن طويل استنجز من اللّه سبحانه وتعالى العدة ، فأمر اللّه تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه ، وأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وعد من وعد ربّه خلف . ثم إن اللّه تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ عند ذلك إليه وقال : الآن أسفر الصبح عند الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه وصفى من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة ، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك ، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك وأعتصموا بحبل نبوتك بأن أستخلفهم في الأرض وأمكّن لهم دينهم وأبدّل خوفهم بالأمن ، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق ، فلو أنهم تنسموا مني الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا هلكت أعدائهم لنشقوا روائح صفاته وكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة ، وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . وكذلك القائم تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الإيمان من الكذب

--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى .